الشيخ محمد علي الأراكي
305
أصول الفقه
استفادة الكلّية منها في غاية الوضوح ، والحاصل أنّه لو أورد الخدشة في استفادة الكليّة من تلك الصحاح من جهة احتمال اختصاصها بباب الوضوء أو الطهارة الخبثيّة أو الصلاة ، كانت هذه الرواية دليلا على الكليّة ، مع استفادة أصل المضمون من تلك الصحاح ، فيصحّ عدّ الرواية دليلا مستقلّا ؛ إذ مع قطع النظر عن دلالة الصحاح تكون دليلا بالنسبة إلى الكليّة وإن كان الأمر على خلاف ذلك بالنسبة إلى أصل المضمون . [ إمكان الجمع بين القاعدة والاستصحاب في عبارة واحدة ] بقي الكلام في إمكان الجمع بين القاعدة والاستصحاب في عبارة واحدة وعدم إمكانه ، فعلى الأوّل يحمل عدم نقض اليقين بالشكّ على المعنى الأعمّ منهما حفظا لظهور هذه الرواية مع تلك الصحاح ، وعلى الثاني يكون إجراء عدم النقض في الصحاح في مورد الاستصحاب دليلا على إرادة هذا المضمون في هذه الرواية . فنقول : غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الإمكان : أنّا نفرض شخصين أحدهما تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة ، ثمّ شكّ في يوم السبت في عدالته في يوم الجمعة ، والآخر تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة ثمّ شكّ في يوم السبت في عدالته في يوم السبت ، فيصحّ أن يقال : إنّ هذين الشخصين كانا على يقين بأصل عدالة زيد في الزمان السابق ، ثمّ حدث لهما الشكّ في هذا المعنى أعني أصل عدالة زيد في اللاحق ؛ فإنّ الشخص الثاني أيضا لا شكّ في أنّه تعلّق كلّ من يقينه وشكّه بأصل العدالة . فحينئذ يمكن توجيه الخطاب إلى هذين الشخصين بإيجاب الأخذ بيقينهما وعدم نقضهما لليقينين بالشكّين ، غاية الأمر أنّ مصداق النقض في حقّ كلّ منهما غيره في حقّ الآخر ، فمصداقه في حقّ الشخص الأوّل الذي شكّ في العدالة الكائنة يوم الجمعة هو رفع اليد عن عدالة زيد يوم الجمعة ؛ لأنّها متعلّق الشكّ بالنسبة إليه ومصداقه في حق الثاني الذي شكّ في العدالة الكائنة في يوم السبت هو رفع اليد عن عدالة زيد يوم السبت ؛ لانّها متعلّق الشكّ بالنسبة إليه ، دون العدالة في يوم الجمعة .